محمد أبو زهرة

1520

زهرة التفاسير

والمعنى أننا لا نملى للذين كفروا إلا لنتيجة واحدة مقررة ثابتة ، وهي أن يزدادوا إثما ، وينالهم عذاب مهين مذل لهم في الدنيا والآخرة ، فإنهم إن كانوا قد نالوا في هذا الإملاء نعيما وعزا ، فإنهم بعد ذلك سينالهم العذاب الأليم المهين الذي لا يكون لهم قبل بدفعه . و « اللام » هنا لبيان العاقبة لا للتعليل والغاية وذلك كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . . ( 8 ) [ القصص ] ، وذلك بيان للنتيجة ؛ لأن نتيجة الالتقاط كانت كذلك ، وإن كان الباعث في الحقيقة هو أن يتخذوه لهم وليا وموضع سرور ، وبهذا تكون الآية مبينة لغاية عملهم ، وأن النتيجة شر لهم لا محالة . وقد يقول قائل : إن من الكافرين من تكون زيادة الإملاء له سببا في زيادة خير يقوم به وإن كان كافرا ، وإن من هؤلاء الكافرين من يؤمن ويحسن إيمانه ، فكان حقا أن الإملاء أنتج خيرا إذ مكنهم من الإيمان . ونقول في الإجابة عن الأول إن زيادة الإثم ، لا تمنع وجود فعل خير ، وهم يزداد إثمهم باستمرارهم على الكفر ومشاقة اللّه ورسوله على أن ما يفعلون من خير يحبطه جحودهم وإنكارهم ومعاندتهم للّه سبحانه إذ تنقصهم عند فعل الخير النية الطيبة . وعن الثاني نقول : إن زيادة الإثم مشروطة باستمرارهم على الكفر ؛ لأن الإملاء ينقطع بإيمانهم ، وإن الإملاء إنما هو لأجل مشاقة اللّه ورسوله وإعلان الكفر ومحادة الحق ، وبإيمانهم تنته هذه المشاقة فيزول سبب الإملاء ، وإن زيادة الإثم إنما هي منوطة بوصف الكفر ، فبانتهائه تزول الزيادة ، بل يغفر اللّه سبحانه وتعالى ما سبق كما قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . . . ( 38 ) [ الأنفال ] .